قلنا: وقد تُوبِع عَنْبَسَةُ عليه؛ فقد رواه ابن عَدِي في (الكامل) من طريق دُحَيْم، عن عبد الله بن محمد بن زاذانَ، عن هشام بن عُرْوة، به.
لكن ابن زاذانَ هذا، قال فيه أبو حاتم:"ضعيف"، وقال ابن عَدِي:"أحاديثه غيرُ محفوظة"، وقال الذهبي:"هالك" (لسان الميزان 4393) .
ولذا أعلَّ طريقَه هذا أبو حاتم الرازيُّ؛ حيث سُئِل عنه فقال:"هذا خطأٌ؛ إنما هو عروة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ... مرسَلٌ، وعبد الله - يعني: ابنَ زاذانَ- ضعيفُ الحديث" (العلل 2551) .
وعدَّ ابنُ عَدِي هذا الحديثَ من مناكيره، (الكامل 6/ 546) ، وأقرَّه ابن القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ 1657) .
قلنا: والرواية المرسَلةُ: رواها عبد الرزاق في (المصنَّف 20511) : عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، به مرسَلًا.
ومَعْمَر مضطرِبٌ كثير الأوهام عن هشام بن عُرْوة، كما قال ابن مَعين، انظر (شرح علل الترمذ 2/ 127) ، (تهذيب التهذيب 10/ 245) .
وابن زاذانَ قد تُوبِع، من عَنْبَسةَ بن عبد الواحد كما تقدَّم، وهو"ثقة"كما في (التقريب 5207) ، فبَرِئ ابنُ زاذانَ من عهدته، ولعل أبا حاتم وابنَ عَدِي لم يَطلِعا على هذه المتابعة؛ ولذا أعَلَّاه بابن زاذانَ، اللهم إلا أن يكون مَعْمَرٌ قد تُوبِع عليه، فيتوجَّه حينئذ تخطئةُ عَنْبَسةَ أيضًا، فالله أعلم. {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} .
[تنبيه] :
قال ابن الأعرابي- عَقِبَ الحديثِ في سنن أبي داودَ-:"هذا مما تفرَّد به أهلُ المدينة".