فهرس الكتاب
وأشارَ الترمذيُّ أيضًا إلى هذه العلةِ فقال:"وروى شعبةُ هذا الحديثَ عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا". اهـ.
وقال الدارقطنيُّ:"فوصله زائدة، وجرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ. وأرسله شعبة، ولم يذكرْ مُعاذًا فيه" (العلل 977) .
وقال الذهبيُّ:"وعِلَّتُهُ أن شعبةَ رواه عن عبدِ الملكِ، فأرسلَهُ، لم يذكرْ مُعاذًا" (السير 7/ 378) .
قلنا: لا نَرى هذا الاختلاف إلا من قِبَلِ عبد الملك بن عمير، وإن كان من رجالِ (الصحيحين) ، فقد قال أحمدُ رحمه الله فيه:"مضطربُ الحديثِ جدًّا مع قِلَّةِ روايتِهِ، ما أرى له خمس مئة حديث، وقد غَلِطَ في كثيرٍ منها"وقال في موضعٍ آخر:"وذلك أن عبدَ الملكِ يختلفُ عليه الحفاظ"وقال يحيى بنُ معين:"مخلط" (تهذيب الكمال 18/ 373)
وفي (سؤالات المروذي لأحمد) قال فيه:"مضطربُ الحديثِ، قَلَّ مَن رَوى عنه إلا اختلف عليه" (السؤالات 197) .
وفي (علل الدارقطني) أمثلة لأحاديث حكم الدارقطني باضطراب عبد الملك فيها. انظر على سبيل المثال (العلل 2/ 125 و 4/ 303) .
والحديثُ ضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية 1/ 70) ، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار 1/ 244) ، والألبانيُّ في (الضعيفة 1000) .
وبما سبقَ يُتعقبُ على الدارقطنيِّ والحاكمِ؛ إذ صححا هذا الحديث عقب إخراجهما له، وكذلك قول أبي موسى المديني عقب تخريجه:"هذا حديثٌ مشهورٌ له طرقٌ" (اللطائف من دقائق المعارف 1/ 313) .