صحيحٍ أن يكون لراويه متابع عليه، وفي الصحيح عدة أحاديث لا تُعرفُ إلا من وجهٍ واحدٍ، نحو حديث: (( الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ) )، الذي أجمعَ أهلُ العلمِ على صِحَّتِهِ وتلقيه بالقَبولِ وغير ذلك"."
قلنا: نعم، ليس شرطًا في صحةِ كلِّ حديثٍ صحيحٍ أن يكونَ لراويه متابَع، ولكن مَن هو الراوي الذي إذا انفردَ لا يحتاجُ لمتابعٍ؟
وقد أجابَ مغلطايُ على ذلك فقال:"ومسلمٌ وغيرُهُ يشترطُ أن يكونَ المنفردُ حافظًا ضابطًا ثقةً، أما إذا كان بمثل أسماء فيحتاج إلى متابِعين" (إكمال تهذيب الكمال 2/ 138) .
الثانية: قولُهُ:"على أنَّ هذا الحديثَ له متابعٌ"قد ذكر معظمها الدارقطنيُّ في (علله) ثم قال:"وأحسنُهَا إسنادًا وأصحُّهَا ما رواه الثوريُّ ومِسْعرٌ ومَن تابعهما عن عثمانَ بنِ المغيرةِ" (العلل 1/ 180) .
وَتَعَقَّبَ ابنُ حَجرٍ قولَ المزيِّ فقال:"والمتابعاتُ التي ذكرها لا تشدُّ هذا الحديث شيئًا لأنها ضعيفةٌ جدًّا" (تهذيب التهذيب 1/ 268) .
قلنا: وإليكَ بيانُ هذه المتابعاتِ وشدة ضَعْفها كما ذهبَ إليه الحافظُ رحمه الله:
الأُولى: متابعةُ أبي سعيدٍ المقبريِّ، أخرجَ الحميديُّ في (مسنده 5) ، والبزارُ في (مسنده 6، 7) ، والطبرانيُّ في (الدعاء 1846) ، وغيرُهُم، من طريقِ عن عبد الله بن سعيد عن جده أبي سعيدٍ المقبريِّ أنه سمعَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ ... فذكره بنحوه وفيه بعض الزيادات.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ قال عنه الحافظ:"متروكٌ" (التقريب 3356) .
وقال البزارُ:"وأما عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ فرجلٌ منكرُ الحديثِ، لا يختلفُ"