وبهاتين العلتين أَعَلَّه البَيْهَقيُّ، فقال:"تفرَّد به قُدَامةُ بنُ محمدٍ عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ شَيْبةَ الطالعِ، وكلاهما فيه نظرٌ" (الشعب 8/ 174) .
وتَبِعَه المُناويُّ، فقال:"فيه قُدَامةُ بنُ محمدٍ المَدينيُّ، قال الذَّهَبيُّ في الضُّعفاء:" (جرحه) ابنُ حِبَّانَ"، وإسماعيل بن شَيْبة؛ قال الأَزْديُّ والنَّسائيُّ:"منكَرُ الحديثِ"، ومن ثَمَّ قال البَيْهَقيُّ عَقِبَ تخريجه:"فيه نظرٌ" (الفيض 4/ 22) ."
قلنا: والحملُ فيه على ابنِ شَيْبةَ وحدَه، فأما قُدَامةُ فالراجحُ أنه لا بأسَ به كما قال البَزَّارُ وأبو حاتم وأبو زُرْعةَ. فأمَّا كلامُ ابنِ حِبَّانَ: فقد استَدَلَّ له بحديثين، تَعَقَّبَه فيهما الدَّارَقُطنيُّ، وبين أن البليَّةَ فيهما مِن غيرِ قُدَامةَ، انظر (تعليقاته على المجروحين صـ 221) .
وأما كلامُ ابنِ عَدِيٍّ: فليسَ فيه جرحٌ لقُدَامةَ، لاسيما وقد حمَل في موضعٍ آخَرَ على ابنِ شَيْبةَ، ولذا قال الذَّهَبيُّ في قُدَامةَ:"تَكَلَّمَ فيه ابنُ حِبَّانَ، ومشَّاه غيرُه" (الميزان 3/ 386) .
وقد علمتَ ما في جرحِ ابنِ حِبَّانَ، فإسماعيلُ بنُ شَيْبةَ هو علةُ الحديثِ كما قاله الألبانيُّ في (الضعيفة 13/ 408) ، والله أعلم.
والحديثُ ذكره الدَّارَقُطنيُّ في (الغرائب والأفراد) بلفظ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ المُتَخَلِّلِينَ وَالمُتَخَلِّلَاتِ» ، ثُمَّ قال:"تفرَّدَ به قُدَامةُ بنُ محمدٍ المَدنيُّ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ شَيْبةَ الطائفيِّ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ" (أطراف الغرائب 2658) .
ورمزَ السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير 4419) ، وتَبِعَه المُناويُّ، فصَرَّح بضعفِ إسنادِهِ في (التيسير 2/ 31) ، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع 3101) ، وقال في موضعٍ آخَرَ:"منكَرٌ" (الضعيفة 6186) .