فهرس الكتاب
وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ اللَّحْمِ )) .
ورواه ابنُ عساكر في (التاريخ 36/ 118) من طريق أبي العباس محمد بن عبد الله بن إبراهيم اليافوني، نا يزيد بن مُرَشَّل، نا عبد الرحمن أبو أمية، به، بلفظ السياقة الثانية.
فمداره عندهم على عبد الرحمن أبي أمية السندي.
[التحقيق] :
هذا سندٌ واهٍ؛ فيه عبد الرحمن أبو أمية السندي مولى سليمان، وهو منكرُ الحديثِ، قاله البخاريُّ في (التاريخ الكبير 5/ 370) ، وأبو حاتم الرازيُّ في (الجرح والتعديل 5/ 305) ، وذَكَره العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ الجارودِ في (الضعفاء) ، (اللسان 4722) .
فأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات 5/ 109) ! !
ولما روى العقيليُّ عن البخاريِّ قوله السابق، قال -عقبه-: (( وهذا الحديثُ حدثناه ... ) )، فساقَ هذا الحديثَ بسندِهِ، (الضعفاء 2/ 488) .
وكأنَّه يشيرُ إلى أن البخاريَّ إنما يريدُ به هذا الحديث بعينه (1) .
وبالفعل قدِ أنكرَ البخاريُّ هذا الحديثَ، حيث قال -عقبه-: (( وقال أبو قلابة والحسن: كان أنسٌ رضى الله عنه يَتَوَضَّأُ مما مسَّتْهُ النارُ. وهذا أصحُّ ) ) (5/ 295) .
فهذا هو المحفوظُ عن أنسٍ، ولو كان ما رواه السنديُّ محفوظًا لما كان
(1) ولعلَّ هذا هو مراد ابن عدي بقوله:"وليس مراد البخاري أنه ضعيف أو قوي؛ ولكن أراد الترجمة" (الكامل 1130) . والله أعلم.