وتَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا يتحدث به بنو إسرائيل أنّ اللهَ - عز وجل - وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءً وَمُلُوكًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ، مَا يَشُكُّونَ فِيهِ، وَقَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا الصَلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَمَّا هَلَكَ، قَالُوا: ليْسَ هَكَذَا كَانَ وَعْدُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ فِرْعَوْنُ: فَكَيْفَ تَرَوْنَ؟ ، فَأتَمَرُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالًا بِالشِّفَارِ يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فلَا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلَّا ذَبَحُوهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَوْا أَنَّ الْكِبَارَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ، وَالصِّغَارَ يُذْبَحُونَ، قَالُوا: تُوشِكُونَ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَصْيرُونَ إلَى أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْخِدْمَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَكْفُونَكُمْ، فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ، فَيَقِلَّ نَبَاتُهُمْ، وَدَعُوا عَامًا، فلَا تَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا، فَيَنْشَأُ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الْكِبَارِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُوا مِنْهُمْ، فَتَخَافُوا مُكَاثَرَتَهُمْ إيَّاكُمْ، وَلَنْ يَفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ، فَتَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.