فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 525

الدَّعْوَةُ في مكة

وبَدَأ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يدْعُو إِلَى الإسْلَامِ سِرًّا لِئَلَّا يُفَاجِئَ أَهْلَ مَكَّةَ بِما يُهَيِّجُهُمْ علَيْهِ، فَجَعَلَ يَعْرِض الإسْلامَ عَلَى أَلْصَقِ الناسِ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وأصْدِقَائِهِ. وكان أوَّلُ مَنْ آمنَ به عَلَى الإطْلَاقِ زَوْجُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، ثُمَّ أسْلَمَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- ابْنُ عَمِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ حِينَ أسْلَمَ، وكَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، ثمَّ أسلَمَ مَوْلاهُ زيدُ بنُ حَارِثَةَ الكَلْبِيّ -رضي اللَّه عنه-، وهُوَ أوَّلُ مَنْ أسْلَمَ مِنَ المَوَالِي

وسَارَعَ إِلَى الإِسْلَامِ بَنَاتُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأوَّلُ مَنْ أسْلَمَ مِنْ خَارجِ بَيْتِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.

وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مُؤَلَّفًا لِقَوْمِهِ، مُحَبَّبًا سَهْلًا، وكَانَ أنْسَبَ قُريْشٍ لِقرَيْشٍ، وأعْلمَ قرَيْشٍ بِهَا وَبِمَا، كَانَ فِيهَا مِنْ خيرٍ وشرٍّ، وكَانَ رَجُلًا تَاجِرًا، ذَا خُلُقٍ ومَعْرُوفٍ، وَكَانَ رِجَالُ قَوْمِهِ يَأْتُونَهُ، ويَأْلفونَهُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الأمْرِ، لِعِلْمِهِ، وتِجَارَتهِ، وحُسْنِ مُجَالَسَتِهِ، فَجَعَلَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَى الإِسْلَامِ مَنْ وثِقَ به مِنْ قَوْمِهِ، مِمَّنْ يَغْشَاهُ، ويَجْلِسُ إِلَيْهِ. فأسْلَمَ بِدُعَائِهِ -رضي اللَّه عنه- عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، والزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وسَعْدُ بنُ أَبِي وقَّاصٍ، وطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. فكَانَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الذِينَ سَبَقُوا النَّاسَ هُمُ الرَّعِيلُ الأَوَّلُ، وطَلِيعَةُ الإِسْلَامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت