اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ؛ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ أَلْفًا، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَبَنِي إِبْلِيسَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ، إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ.
ويَجْمَعُ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ، يُبْصِرُهُمْ النَّاظِرُ، وَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي، وَنَجِيءُ نَحْنُ (1) فَوْقَ النَّاسِ، وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ.
وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ وَيُزَادُ فِي حَرِّهَا كَذَا وَكَذَا، يَغْلِي مِنْهَا الْهَوَامُّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُورُ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وخَطَايَاهُمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى وَسَطِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إلْجَامًا (2) ،
(1) في زيادة: عَلَى كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَيْ: ذَلِكَ.
(2) وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ. يعني: إلى فمه ..