فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ. يَا رَبِّ، ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَيَقُولُ: هَذِهِ لَيْسَتْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَلَا لِأَحَدٍ، هَذِهِ لِي، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَرَحْمَتِي، لَا أَدَعُ فِي النَّارِ أَحَدًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَوْمًا وَاحِدًا مُخْلِصًا، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا هو الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} .
حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا، بِأَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ؛ يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلْتَهُمْ النَّارَ.