فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ حَتَّى تَأْتُوا بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنْ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ فَيُقَالُ لِلْأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلَاعُهُ فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ ، فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمْ السَّاعَةَ، ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ فَيَرْحَمَهُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ، لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، فَيَصِيرُ تُرَابًا، ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ.
ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءَ الْحَيَاةِ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ (1)
(1) أي ينبت الخلائق من ذلك الماء كما ينبت البقل والخضروات من المطر أي فإذا تهيأت الأجسام وكمُلت نُفخ في الصور نفخة البعث فخرجت الأرواح من المحال التي هي فيها، فتأتي كل روح إلى جسدها فيحييه الله بها، كل ذلك في لحظة بدليل قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} ..