فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 525

فَلْيَنْظُرْ بِمَاذَا تَرْجِعُ، ولَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ؛ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ.

وإِنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (1) ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ السَّابِعِ، وَخَلَقَ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ التِّقْن وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ (2) يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ (3) يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَخَلَقَ آدَمَ - عليه السلام - بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ. (4)

(1) جمهور العلماء على أنها أيام كأيامنا. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليوم الواحد من الأيام الستة بألف سنة.

(2) فى كتاب ثابت من رواية النسائى:"التِّقْن"، وهو ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره من جواهر الأرض، وكل شئ يقوم به صلاح شئ فهو تقنة، ومنه: إتقان الشئ: إحكامه. وعند مسلم (الْمَكْرُوهَ) . قال المناويّ: لا ينافيه رواية مسلم لأن كلًّا منهما خُلق فيه. وفي طبعات بعض الكتب: (الشر) مكان (المكروه) .

(3) ورد في كتاب ثابت (النون) بدل النور وبهذا اللفظ رواه بعض الرواة لصحيح مسلم ومعناه: الحوت، وجمع النووي بينهما بأنه يحتمل أن يكون والنور كلاهما خُلقا يوم الأربعاء، وذكر القاضي عياض في رواية أخرى (البحور) بدل النور، والله سبحانه أعلم.

(4) استشكل بعض العلماء الجمع بين الأيام السبعة في الحديث والأيام الستة في القرآن التي تحدثت عن خلق الأرض والسموات، وقال بعضهم: هذا الحديث في متنه غرابة، فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات. وأجيب عن ذلك بأن الحديث يتحدث عن شيء من التفصيل الذي أجراه الله على الأرض، فهو يزيد على القرآن، ولا يخالفه.

والحديث وإن لم ينص على خلق السماء؛ فقد أشار إليها بذكره في اليوم الخامس النور، وفي السادس الدواب، وحياة الدواب محتاجة إلى الحرارة، والنور والحرارة مصدرهما الأجرام السماوية. والذي فيه أن خلق الأرض نفسها كان في أربعة أيام كما في القرآن، والقرآن إذ ذكر خلق الأرض في أربعة أيام، لم يذكر ما يدل أن من جملة ذلك خلق النور والدواب، وإذ ذكر خلق السماء في يومين لم يذكر ما يدل أنه في أثناء ذلك لم يحدث في الأرض شيئًا، والمعقول أنها بعد تمام خلقها أخذت في الخطور بما أودعه الله تعالى فيها، والله سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت