فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 525

وجعل اللهُ خلقه وإبداعه وإنعامه على المخلوقين وتربيتهم بنعمه آيات ودلائل على ربوبيته، فهو رب العالمين، تسبِّح له وتقدسه السماوات السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وتنزهه وتعظمه وتبجله وَتَكَبِّرُهُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِ اللَّهِ. والله فوق عرشه، وعرش الله هو أعلى المخلوقات، وأعظمها، وسقفها، وهو كالقبة على العالم وله قوائم، وتحته الماء وتحت الماء الكرسي الذي هو بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة، وتحت الكرسي السموات وتحتها الأرض، والكرسي محيط بالسموات والأرض وهن بالنسبة إليه كحلقة في فلاة، والعالم العلوي والسفلي بالنسبة إلى الخالق جل وعلا في غاية الصغر.

وخلق الله الملائكة من نور، وخلق الجن من نار، قبل أن يخلق الإنسان من طين، ثم نفخ في الإنسان الروح، فالإنسان من جسد وروح، لا يعلم حال هذه الروح إلا الله، (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) ، (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ) .

وفطر الله الملائكة على طاعته وعبادته فلا يعصونه، فهم (عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) .

وخلق اللهُ الجن والإنس لعبادته ولم يجعلهم مجبولين على الطاعة كالملائكة، بل منحهم إرادة وعقلًا وأسبغ عليهم نِعَمَهُ ظاهرة وباطنة، وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته ووعد المطيع بالثواب والعاصي بالعقاب، (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) ، (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) ، (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت