وَلَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ (1) ، لَا تَأكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا فَإِنَّهُ مِنْهُ خُلِقَ (2) وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى إِذَا أُخْرِجَتِ الْأَجْسَادُ، أَرْسَلَ اللهُ الْأَرْوَاحَ، وَكَانَ كُلُّ رُوحٍ أَسْرَعَ إِلَى صَاحِبِهِ مِنَ الطَّرْفِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا.
إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ -آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ- إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ.
يَطْوِي اللهُ - عز وجل - السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ، ثُمَّ يَأخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا اللهُ، أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، أَنَا الْمُتَعَالِي، أَنَا الْكَرِيمُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ .
(1) هو الْعَظْمُ اللَّطِيفُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ.
(2) أَيْ: ابْتُدِئَ مِنْهُ خَلْقُ الْإِنْسَانِ أَوَّلًا.