فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم، ودفع إلى كل رجل ممن كان معه أسيرًا، فأَمَر يومًا أن يَقتل كل رجل أسيره، فأبى ابن عمر وأصحابه حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا له، فرفع صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين. وكانت بنو سليم هم الذين قتلوا أسراهم دون المهاجرين والأنصار، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا، فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم.
وفي ذي القعدة اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة عام حنين وهي العمرة الثالثة بعد عمرة الحديبية وعمرة القضاء. (1)
سميت السنة التاسعة من الهجرة: عام الوفود، حيث كان من أبرز نتائج فتح مكة أن أخذت قبائل العرب وأفرادها يبادرون بإسلامهم؛ لأنهم كانوا ينتظرون نتيجة الصراع بين المسلمين وقريش.
وفي رجب منها توفي أصحمة بن أبجر ملك الحبشة. والنجاشي لقب له ولملوك الحبشة. وقد أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه. ونَعَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَهُمُ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة صلاة الغائب. وَقَالَ:"قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ"، فَقَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ، قَالَ:"النَّجَاشِيُّ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَة، اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُم". فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ إلَى الْمُصَلَّى وَصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
وفي رجب أيضًا وقعت غزوة تبوك وجيش العسرة. وكانت غزوة تبوك في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف.
(1) ولم يعلم ابن عمر رضي الله عنهما بوقوعها فأنكرها.