وإنَّ الله - عز وجل - كَتَبَ الحَسَناتِ والسيِّئاتِ، ثمَّ بَيَّنَ ذلك، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنةٍ، فَلَمْ يَعْمَلْها، فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَهَا قَلْبَهُ، وَحَرِصَ عَلَيْهَا؛ كَتَبها الله عِنْدَهُ حَسنَةً كَامِلةً، وإن هَمَّ بِها فَعَمِلَها، كَتَبَها الله عَنْدَهُ عَشْرَ حَسناتٍ إلى سبع مئة ضِعْفٍ إلى أضعاف كَثيرةٍ، وإنْ هَمَّ بسيِّئة، فلمْ يَعْمَلها، كَتَبَها عِنْدَهُ حَسنةً كَامِلةً، وإنْ هَمَّ بِهَا، فعَمِلَها كَتَبَها الله سيِّئة واحِدَةً أو محاها الله، ولا يَهلِكُ على الله إلَاّ هالكٌ.
الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ (1) ،
(1) وسئل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - عن الوضوء، فدعا بماء، فأتي بميضأة، فسكب على يمينه فغسلها، ثم أدخل يمينه في الإناء، فغسل كفيه إلى الكوعين ثلاثًا، ثم أدخل يمينه في الإناء فتمضمض ثلاثًا واستنشق واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم أدخل يده فأخذ ماء، فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك. ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟ ، هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ.
وقال عليه الصلاة والسلام:"الطُّهورُ شَطْرُ الإيمانِ". قيل المراد بالإيمان هنا: الصلاة، كما قال الله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ، والطهارة شرط في صحة الصلاة، فصارت كالشطر، وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا، وهذا القول أقرب الأقوال .. ويحتمل أن يكون معناه أن الإيمان تصديق بالقلب، وانقياد بالظاهر، وهما شطران للإيمان، والطهارة متضمنة الصلاة، فهي انقياد في الظاهر.