فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 525

فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم، أنزل الله تعالى: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} والعقب: ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} فأمر الله أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين، ما أنفق من صداق نساء الكفار اللائي هاجرن. (1)

ثم جاءه أبو بصير - رجل من قريش - وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا. فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرجلين، فخرجا به، حتى بلغا ذا الحليفة، نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر فقال: أجل قد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه؟ ، فأمكنه منه، فضربه حتى برد (2) وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآه:"لقد رأى هذا ذعرًا"، فلما انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قُتِل والله صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ويل أمه، مسعر (3) حرب لو كان له أحد (4) "، فلما سمع ذلك، عرف أنه سيرده إليهم. ولم يأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد من الرجال، إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلمًا. فخرج حتى أتى سِيف البحر (5)

(1) أي: وإن فُرِضَ خروجُ بعض نسائكم إلى الكفار مُرْتدَّات وطلبتم مهورهن من الكفار ولم يعطوها، فغنمتم من الكفار فأعطوا الأزواج الذين خرجت زوجاتهم مُرْتدَّات مثل ما بذلوا من المهور.

(2) أي: مات.

(3) أي: يسعرها، والمسعر: هو العود الذي يحرك به النار.

(4) أي: ينصره ويعاضده ويناصره. كأنه يصفه بالإقدام في الحرب.

(5) أي: ساحله .. في العيص بكسر العين، وهي طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام ويحاذي المدينة إلى جهة الساحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت