فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 525

ورعى الغنم بمكة، ووقع حلف الفضول في ذِي الْقَعْدَةِ -وهو من الأشهر الحرُم- عام (33 ق هـ) وتداعت إليه قبائل من قريش: بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبدالعزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة، فاجتمعوا في دار عبدالله بن جُدْعان التيمي؛ لسنِّه وشرفه، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، وشهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة:"لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت".

وسمعت خديجة رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأمانته وأخلاقه الكريمة، فإن أخت خديجة قد استكرت (استأجرت) إبلًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشريكه، فلما قضوا السفر بقي لهما عليها شيء، فجعل شريكه يأتيهم ويتقاضاهم، ويقول لمحمد صلى الله عليه وسلم: انطلق. فيقول: اذهب أنت، فإني أستحيي. فقالت مرة - وقد أتاهم شريكه: أين محمد لا يجيء معك؟ قال: قد قلت له، فزعم أنه يستحيي، فذكرت ذلك لأختها خديجة، فقالت: ما رأيت رجلًا قط أشد حياء ولا أعف من محمد، فوقع في نفس أختها خديجة، فبعثت إليه، فقالت: ائت أبي فاخطب إليه، فقال: أبوك رجل كثير المال وهو لا يفعل، قالت: انطلق فالقه وكلمه، ثم أنا أكفيك. وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي ثيب في سنة 28 ق هـ. وقَدْ مَاتَ بَنُوهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- من خديجة وهُمْ صِغَارٌ، فَمَاتَ القَاسِمُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ سِنًّا تُمَكِّنُهُ مِنَ المَشْيِ، وقِيلَ سِنًّا تُمَكِّنُهُ مِنْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ، ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ، وهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت