الله هو العليم خالق العقول (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) فالعِلم كله عِلمُه، وقد (أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) ، والمخلوقون (لَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) فهو أجلُّ وأعظم من ذلك، بل (لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) ، (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) .
يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ ولَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا؛ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ولْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أمة محمد مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ. (1)
وكان عرش الله على الماء (2) ، وحين خلق الله القلم قال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة (إلى الأبد) ، كتب مقادير الخلائق (القدر) ، وكتب في الذكر (اللوح المحفوظ) كل شيء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
(1) فإذا رد العبد تلك الوسوسة بذكر الله والإيمان به وانتهى عن الاسترسال في الوساوس واستعاذ من الشيطان؛ فإن ذاك دلالة على (صريح الإيمان) في قلبه.
والشيطان يأتي للعبد ويريد أن يوقعه في المعاصي دون ذلك الإلحاد، فإذا لم يستطع؛ لجأ إلى تلك الوساوس، فالحمد لله الذي رد كيده إلى مجرد الوسوسة ولم يجعل له سلطانًا على المؤمنين.
(2) وعن ابن عباس: أن الماء عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ.