فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 525

وأنزل الله - عز وجل - فيها: {هم الذين كفروا، وصدوكم عن المسجد الحرام، والهدي معكوفًا أن يبلغ محله، ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم، أن تطئوهم، فتصيبكم منهم معرة (1) بغير علم، ليدخل الله في رحمته من يشاء، لو تزيلوا (2) لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا، إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية} وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا بـ"بسم الله الرحمن الرحيم"، وحالوا بينهم وبين البيت.

ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فجاءه نسوة مؤمنات مهاجرات - وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ وهي عاتق (3) - فجاء أهلها يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم، لما أنزل الله فيهن: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن، ولا تمسكوا بعصم الكوافر} ، فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية. {واسألوا ما أنفقتم، وليسألوا ما أنفقوا} فنهاهم الله أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصداق.

(1) المعرة: الأمر القبيح المكروه، والأذى.

(2) أي: لو تميزوا.

(3) العاتق: الشابة أول ما تدرك، وقيل: هي التي لم تبن من والديها، ولم تزوج وقد أدركت وشبت، وتجمع على عواتق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت