فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 525

وقال الله للملائكة أنه سيجعل في الأرض بشرًا يخلُف بعضهم بعضًا، للقيام بعمارتها على طاعة الله، فسأل الملائكةُ ربَّهم -سؤال استرشاد واستفهام- عن الحكمة من جعل بني آدم خلفاء في الأرض، وهم سيفسدون فيها، ويريقون الدماء ظلمًا (1) ، قائلين: ونحن أهل طاعتك، نُنَزّهُك حامدين لك، ومعظّمين جلالك وكمالك، لا نفتُرُ عن ذلك.

وَقَدْ كَانَ فِي الأرض - قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ آدم بِأَلْفَيْ عَامٍ -الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ، فَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءِ، فبَعَثَ الله عَلَيْهِمْ جُنُودًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَضَرَبُوهُمْ حَتَّى أَلْحَقُوهُمْ بِجَزَائِرِ الْبُحُورِ، ولذلك سأل الْمَلَائِكَةُ ربهم:"أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا"؟ أي: كَمَا فَعَلَ أُولَئِكَ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ؟ ، فأجابهم الله عن سؤالهم:"إني أعلم ما لا تعلمون"من الحِكَم الباهرة في خلقهم، والمقاصد العظيمة من استخلافهم.

ولبيان منزلة آدم عليه السلام علَّمه الله تعالى أسماء الأشياء كلها من الحيوان والجماد؛ ألفاظها ومعانيها، ثم عرض تلك المسمَّيات على الملائكة قائلًا: أخبروني بأسمائها إن كنتم صادقين فيما تظنون أنكم أكرم من هذا المخلوق وأفضل منه.

(1) لعل الله سبحانه أخبر الملائكة أن البشر سيفسدون في الأرض، أو أنهم قاسوههم على الجن إذ أفسدوا لكونهم غير مفطورين على الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت