ولما صوّر الله آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يُطيف به (1) ، وينظر ما هو، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ قَالَ: ظَفِرْتُ بِهِ، خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ، وعرف أنَّ آدمَ خُلق خلقًا لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَيَحْبِسُهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، ولا يملك دفع الوسواس عنها {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} .
فلما نفخ الله فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه، فقال له ربه: يرحمك ربك يا آدم، ثم قال له: اذهب فسلم على أولئك النفر - وهم نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يجيبونك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه، فقال له: إن هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم. وَقَالَ اللَّهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ، ثُمَّ بَسَطَهَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ (2) ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: ذُرِّيَّتُكَ. فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا (3) من نور فرأى فيهم رجلًا من أضوئهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: يا رب من هذا؟ ، فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود. فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: قد كتبت له عمر أربعين سنة. قال: يا رب زده في عمره. قال: ذاك الذي كتبت له. قال: أي رب فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة. قال: أنت وذاك، إِذًا يُكْتَبُ وَيُخْتَمُ وَلَا يُبَدَّلُ. ثُمَّ أُسْكِنَ آدَمُ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ.
(1) يستدير حواليه.
(2) وفي رواية: مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،
(3) يعني وميضًا أو لمعانًا.