فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 525

ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبًا من فتنة الدجال، يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ ، فأما المؤمن فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا، وآمنا، واتبعنا - ثلاث مرار - فيقال: قد كنا نعلم إنك لتؤمن به، فنم صالحًا، وأما المنافق أو المرتاب فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. فاستعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق. والذي نفسي بيده إن الموتى ليعذبون في قبورهم عذابًا تسمعه البهائم كلها. قالت عائشة: فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر.

وكانت حجة الوداع في سنة عشر. وسميت حجة الوداع لأنه عليه الصلاة والسلام ودع الناس فيها ولم يحج بعدها. وسميت حجة الإسلام لأنه عليه السلام لم يحج من المدينة غيرها، ولكن حج قبل الهجرة مرات، قبل النبوة وبعدها.

وعندما أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم عزمه على الحج في هذا العام، قدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله. وخرج من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة. وقد وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم في مسيره هذا ورجوعه أحداث كثيرة.

وسميت حجة البلاغ لأنه عليه السلام بلغ الناس شرع الله في الحج قولًا وفعلًا.

ولم يكن بقي من دعائم الإسلام وقواعده شيء إلا وقد بينه عليه السلام، فلما بين لهم شريعة الحج ووضحه وشرحه أنزل الله عزوجل عليه وهو واقف بعرفة: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت