وإنَّه من يَعِشْ مِنْكُم بعدي فَسَيرى اختلافًا كَثيرًا، فَعَلَيكُمْ بِسُنَّتي (1) وسُنَّةِ الخُلفاء الرَّاشدينَ المهديِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، أوصيكُمْ بتَقوى الله، والسَّمْعِ والطَّاعةِ، وإنْ تَأَمَّرَ عَليكُم عَبْدٌ، ولَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.
(1) السُنَّة هي: كل ما صدر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ مما يصلح أن يكون دليلًا لحكمٍ شرعي. والسُنَّة مع الكتاب (القرآن) في مرتبة واحدة من حيث الاعتبار والاحتجاج بهما على الأحكام الشرعية، مع أن الكتاب يمتاز عن السُنَّة بأن لفظه منزَّل من عند الله سبحانه، متعبَّدٌ بتلاوته، معجِزٌ للبشر أن يأتوا بمثله بخلافها. وقد روي عن عمران بن الحصين أنه كان جالسًا ومعه أصحابه فقال رجل من القوم: لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له: أدن فدنا، فقال:"أرأيت لو وُكِلتَ أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تَجِدُ فيه صلاة الظهر أربعًا، وصلاة العصر أربعًا والمغرب ثلاثًا تقرأ في اثنتين. أرأيت لو وُكِلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تَجد الطواف سبعًا، والطواف بالصفا والمروة؟ ، ثم قال: أي قوم خذوا عنَّا، فإنَّكم والله إن لا تفعلوا لتضُلُّن". وقد بَلَغَ من اقتداء الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم أنْ كانوا يفعلون ما يفعل، ويتركون ما يترك دون أن يعلموا لذلك سببًا، أو يسألوه عن علَّته أو حكمته. وبلغ حرصهم على تتبعهم لأقواله وأعماله أن كان بعضهم يتناوبون ملازمة مجلسه يومًا بعد يوم، ثم يأتي بعضهم لبعض بما تعلموه.