دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا، وقد لَقِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ (1) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةٌ (2) ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، وقدمها إلى زيد، فَأَبَى زَيْدٌ أَنْ يَأكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زيد (3) لقريش: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ زَيْدٌ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنْ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنْ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللهِ؟ -إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ. وإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ، وله في الجنة درجتان.
قال عليه الصلاة والسلام:"إِنَّ اللَّهَ اصْطفَى كنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، واصْطفَى قُرَيْشًا مِنْ كنَانَةَ، واصْطفَى مِنْ قُريْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، واصْطفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ".
(1) واد في طريق التنعيم إلى مكة.
(2) (سفرة) طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير ولذلك أصبح يطلق لفظ سفرة على ما يوضع فيه الطعام أو عليه.
(3) وجه كلامه لقريش الذين قدموا السفرة إلى النبى صلى الله عليه وسلم.