وأقدم خبر عن (إنجيل برنابا) كان قريبًا من عام (492) م، حين أصدر البابا (جلاسيوس) الأول أمرًا يحرم فيه مطالعة عدد من الكتب، كان منها كتاب يسمَّى (إنجيل برنابا) وهذا كان قبل مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم لم يظهر له خبر بعد ذلك إلا في أواخر القرن السادس عشر الميلادي حيث عثر الراهب اللاتيني (فرامرينو) على رسائل (لإريانوس) يندد فيها ببولس، وأسند (إريانوس) تنديده هذا إلى إنجيل برنابا، فحرص هذا الراهب على الاطِّلاع على هذا الإنجيل وبحث عنه إلى أن وجده في مكتبة البابا (سكتس) الخامس، وطالعه بشغف شديد ثم أسلم.
كما عثر (كريمر) أحد مستشاري ملك بروسيا على نسخة لإنجيل برنابا باللغة الايطالية عند أحد وجهاء مدينة أمستردام، وأهداها (كريمر) إلى الأمير (إيوجين سافوي) ثم انتقلت إلى مكتبة البلاط الملكي في فينا، حيث هي موجودة الآن، وقد ترجمت إلى الإنجليزية وغيرها.
وكان الإنجيل كتابًا موجودًا ومعروفًا لدى النصارى الأوائل بأنه (إنجيل الله) أو (إنجيل المسيح) ، وقد ذكره بولس في رسائله، لكن النصارى لا يعرفون شيئًا عن مصير ذلك الإنجيل، ولا أين ذهب، وقد صار عند النصارى -بدل ذلك الإنجيل الواحد- أناجيل كثيرة مختلفة ومتناقضة، أشهرها أربعة أناجيل مِنْ طريق مُرْقُسٍ وَلُوقَا وَمَتَّى وَيُوحَنَّا، وليس لها سند متصل، وهي أَشَدُّ اخْتِلَافًا وتحريفًا وَأَكْثَرُ زِيَادَةً وَنَقْصًا وَأَفْحَشُ تَفَاوُتًا مِنَ التَّوْرَاةِ المحرفة. (1)
(1) والأناجيل الأربعة الموجودة اليوم لا توجد فيها أحكام شرعية وقد اضطر النصارى المتأخرون ليأخذوا بعض أحكام الميراث الإسلامية من شرح مجلة الأحكام العدلية ..