فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 525

وجاءت الملائكة لوطًا في هيئة رجال فساءه مجيؤهم، وضاق صدره بسبب الخوف عليهم من قومه الذين يأتون الرجال شهوة من دون النساء، وقال لوط: هذا يوم شديد؛ لظنه أن قومه سيغالبونه على ضيوفه. وجاء قوم لوط مسرعين قاصدين فعل الفاحشة بضيوفه. وقال لهم لوط مدافعًا قومه ومعذرًا لنفسه أمام ضيوفه: هؤلاء بناتي من جملة نسائكم فتزوجوهن؛ فهن أطهر لكم من فعل الفاحشة، فخافوا من الله، ولا تجلبوا لي العار في ضيوفي، أليس منكم رجل ذو عقل سديد ينهاكم عن هذا الفعل القبيح؟ ! ، فقالوا له: لقد علمت -يا لوط- أنَّه ليس لنا حاجة في بناتك ولا نساء قومك، ولا شهوة، وإنك لتعلم ما نريده، فلا نريد إلا الرجال. قال لوط: ليت لي قوة أدفعكم بها، أو عشيرة تمنعني، فأحول بينكم وبين ضيوفي. (1)

وقالت الملائكة للوط عليه السلام: يا لوط، إنا رسلٌ أرسلنا الله، لن يصل إليك قومك بسوء، فاخرج بأهلك من هذه القرية في ساعة مظلمة من السَّحَر آخر الليل، وكن خلفهم ولا ينظر أحدكم إلى ما وراءه، وامضوا حيث تؤمرون. فسلمه الله وأهله (وهم ابنتاه) بالخروج ليلًا من القرية التي سيقع عليها العذاب، إلا امرأته كانت من الغابرين الباقين مع قومها (2) ، وكَانَتْ تَدُلُّ عَلَى الضَّيْفِ، وهي التي دلتهم على ضيف لوط. فأصابها ما أصاب قومها من العذاب، وكان موعد إهلاكهم الصبح.

(1) فإن لوطًا كان من مهاجرًا من أهل بابل ولم يكن منهم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} فَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ". والثَّرْوَةُ: الكَثْرَةُ وَالمَنَعَةُ.

(2) وقيل أنها خرجت مع لوط ولما سمعت صوت العذاب التفتت فأصابها حجر فقتلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت