فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 525

وأمّن هارون على دعائه.

قال الله: قد أجبْتُ دعاءكما -يا موسى وهارون- على فرعون وأشراف قومه، فاثبتا على دينكما، ولا تنحرفا عنه إلى اتباع سبيل الجهال الذين لا يعلمون طريق الحق.

وأَمَرَ اللهُ مُوسَى بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ من مصر ليلًا، فلما كانت ليلة يوم عاشوراء، وكان يوم عيد في مصر وهو يوم الزينة، وكان بعض قوم موسى قد استعار من قوم فرعون الأقباط ذهبًا للتزين به يوم العيد. فَخَرَجَ موسى بقومه لَيْلًا دون أن يشعر فرعون وقومه مع انشغالهم بالعيد، وحمل قوم موسى ما استطاعوا حمله من أموالهم ومتاعهم وأسرعوا بالخروج في الظلام.

وإِنَّ مُوسَى لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ ، فَقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللهِ أَنْ لَا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ (1) مَعَنَا، قَالَ: فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ؟ ، قَالُوا: عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا، فَأَتَتْهُ، فَقَالَ: دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ، قَالَتْ: حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي، قَالَ: مَا حُكْمُكِ؟ قَالَتْ: أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ - مَوْضِعِ مُسْتَنْقَعِ مَاءٍ - فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ، فَأَنْضَبُوهُ، قَالَتِ: احْتَفِرُوا، فَاحْتَفِرُوا، فَاسْتَخْرِجُوا عِظَامَ (2)

(1) يعني: جسده وبدنه.

(2) أي: جسده .. وكانوا يطلقون"العظام"ويريدون البدن كله، كما في حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بدن قال له تميم الداري: أَلَا أتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك؟ ، قال: بلى فاتخذ له منبرا مرقاتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت