فضرب الرسول صلى الله عليه وسلم الحصار على بني قريظة لمدة خمس وعشرين ليلة على الأرجح، حتى نزلوا على حكم الرسول صلى الله عليه وسلم، فأحب أن يكل الحكم عليهم إلى واحد من رؤساء الأوس؛ لأنهم كانوا حلفاء بني قريظة، فجعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، فلما دنا من المسلمين قال الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار: قوموا إلى سيدكم أو خيركم، ثم قال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال -أي سعد بن معاذ-: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قضيت بحكم الله تعالى. ونفذ الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحكم فيهم، وكانوا أربعمائة على الأرجح. ولم ينج إلا بعضهم، ثم قسم الرسول صلى الله عليه وسلم أموالهم وذراريهم بين المسلمين.
غزوة ذِي قَرَد وقصة سلمة بن الأكوع
وفي المحرم منها وقعت غزوة ذِي قَرَد، وفيها أَغار عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ الفَزَارِي في بني عبداللهِ بن غَطَفَانَ على لِقَاحِ النبي صلى الله عليه وسلم التي بالغابة، فاستاقها، وقتل راعِيَهَا، واحتملوا امرأته. ونودي: يا خَيْلَ اللهِ ارْكَبي، وكان أول ما نُودي بها، ورَكِبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُقنَّعًا في الحديد، فكان أول مَنْ قدم إليه المقدادُ بن عمرو في الدِّرع والمِغْفَرِ، فَعَقَدَ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اللِّواءَ في رُمحه، وقال:"امْضِ حتَّى تلحقك الخيولُ، إنَّا عَلَى أَثَرِكَ".