فلما فعل هذا الفعل الجميل والأثر الجليل، أضاف النعمة إلى موليها وقال: {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} أي: من فضله وإحسانه عليَّ وعلى خلقه، وهذه حال الخلفاء الصالحين، إذا منَّ الله عليهم بالنعم الجليلة، ازداد شكرهم وإقرارهم، واعترافهم بنعمة الله. ثم قال: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي} أي: لخروج يأجوج ومأجوج {جَعَلَهُ} أي: ذلك السد المحكم المتقن {دَكَّاءَ} أي: دكه فانهدم، واستوى هو والأرض {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} .
وإبراهيم عليه السَّلام يَعترفُ بفَضْلِه جميعُ الطَّوائفِ والمِلَل؛ فالمشرِكونَ العرب كانوا معترفينَ بفَضْلِه، مُقِرِّين بأنَّهم مِن أولادِه، واليهودُ والنَّصارى والمسلمونَ كُلُّهم مُعَظِّمونَ له، مُعترفونَ بجلالةِ قَدْرِه. فَكُلُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَشِيعَتِهِ. (1)
(1) قال ابن كثير: فَفِي السِّفْرِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَا مَضْمُونُهُ وَتَعْرِيبُهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَعْدَ مَا سَلَّمَهُ مِنْ نَارِ النَّمْرُودِ أَنْ قُمْ فَاسْلُكِ الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا لِوَلَدِكَ. . أَمَّا وَلَدُكَ إِسْحَاقُ فَإِنَّهُ يُرْزَقُ ذُرِّيَّةً عَظِيمَةً، وَأَمَّا وَلَدُكَ إِسْمَاعِيلُ فَإِنِّي بَارَكْتُهُ وَعَظَّمْتُهُ، وَكَثَّرْتُ ذُرِّيَّتَهُ، وَجَعَلْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مَاذَ مَاذَ - يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ..