وكَانَ مُوسَى قَدِ اشْتَاقَ إِلَى بِلَادِهِ وَأَهْلِهِ، فَعَزَمَ عَلَى زِيَارَتِهِمْ فِي خُفْيَةٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، فَتَحَمَّلَ بِأَهْلِهِ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي وَهَبَهَا لَهُ صِهْرُهُ، فَسَلَكَ بِهِمْ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ مُظْلِمَةٍ بَارِدَةٍ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَجَعَلَ كُلَّمَا أَوْرَى زَنْدَهُ لَا يُضيء شَيْئًا، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ {آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} رآها تُضِيءُ لَهُ عَلَى بُعْدٍ، فأخبر أهله بذلك وقال لهم: {امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهَا، {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} يدلنا علي الطريق {أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ} أَيْ: قِطْعَةٍ مِنْهَا، {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي: تَتَدفؤون بِهَا مِنَ الْبَرْدِ.