عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، فَتَقُولَانِ لَهُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا، وَأَحْيَانَا لَكَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ، فَيُشْرِفُ، فَيُقَالُ لَهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُهُ. فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ. وَذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً.
فَإِذَا أَدْخَلَ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ كَبْشًا أَمْلَحًا مُلَبَّبًا (1) فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَيَرَوْنَ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ. فَيُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ - وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ -، فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ: قَدْ عَرَفْنَاهُ، هُوَ الْمَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِنَا. فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُضْجَعُ، فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.
ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ، لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا.
(1) فِي الْقَامُوسِ لَبَّبَهُ تَلْبِيبًا جَمَعَ ثِيَابَهُ عِنْدَ نَحْرِهِ فِي الْخُصُومَةِ ثُمَّ جَرَّ. كأنه أخذ بتلابيبه، وهو استعارة، والأخذ بالتلابيب: أن يجمع على الإنسان ثوبه، ويأخذ بمقدمه فيجر به.