فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 525

وأدركَ سلمةُ بنُ الأكوع القومَ، وهو على رِجليه، فجعلَ يرميهم بالنَّبْلِ ويَقُول: خُذْهَا وَأنَا ابْنُ الأَكْوَع والْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّع حتى انتهى إلى ذي قَرَدٍ وقد استنقذَ مِنهم جميعَ اللِّقَاح وثلاثين بُردة، قال سلمة: فَلَحِقَنَا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم والخيلُ عِشاءً، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إن القومَ عِطاش، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذتُ ما في أيديهم من السَّرْح، وأخذتُ بأَعناق القوم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَلَكْتَ فَأسْجِحْ" (1) ، ثم قالَ: إنَّهُم الآنَ لَيُقْرَوْنَ في غَطَفَان، وذهب الصريخُ بالمدينة إلى بني عَمْرو بن عوف، فجاءت الأمدادُ ولم تزلِ الخيلُ تأتي، والرجالُ على أقدامهم وعلى الإبل، حتى انْتَهَوْا إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بذي قَرَدٍ.

ولما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتمر سنة ست من الهجرة في ذي القعدة قبل أن يحج؛ أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة. وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية (2) في بضع عشرة مائة من أصحابه يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا، وساق معه الهدي (3) سبعين بدنة، فلما أتى ذا الحليفة؛ قلد الهدي وأشعره (4) وأحرم منها بعمرة، وأهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية في بُدنه جملًا كان لأبي جهل في رأسه برة (5)

(1) أسجِح: أي: أحسِن وارفِق.

(2) الحديبية: اسم بئر تقع على بعد اثنين وعشرين كيلًا إلى الشمال الغربي من مكة، وتعرف الآن بالشميسي، وفيها حدائق الحديبية، ومسجد الرضوان، وأطرافها تدخل في حدود الحرم المكي، ومعظمها من الحل خارجه.

(3) الهدي: ما يهدى إلى الحرم من النعم والذبائح.

(4) الإشعار: شق أحد جنبي البدنة، حتى يسيل دمها، وجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدي.

(5) البرة: حلقة تجعل في أنف البعير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت