فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 525

الْيَسَعُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

وكَانَ الْيَسَعُ بَعْدَ إِلْيَاسَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ؛ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ مُسْتَمْسِكًا بِمِنْهَاجِ إِلْيَاسَ وَشَرِيعَتِهِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلَيْهِ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمُ الْخُلُوفُ، وَعَظُمَتْ فِيهِمُ الْأَحْدَاثُ وَالْخَطَايَا، وَكَثُرَتِ الْجَبَابِرَةُ، وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ، وَكَانَ فِيهِمْ مَلَكٌ جَبَّارٌ عَنِيدٌ طَاغٍ.

وقد ذكر بعض الأنبياء ولم تذكر أحداث وتفاصيل قصصهم، ومنهم شِيثُ (1) بن آدم عليهما السلام، ومن بعده أَخْنُوخُ وَهُوَ إِدْرِيسُ عليه السلام. ومنهم ذو الْكِفْلِ، زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ ابْنُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. والظَّاهِرُ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ مَقْرُونًا مَعَ السَّادَةِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ نَبِيٌّ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَدْ زَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَإِنَّمَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَحَكَمًا مُقْسِطًا عَادِلًا.

وأَصْحَابُ الرَّسِّ، والرَّسُّ بِئْرٌ رَسُّوا فِيهَا نَبِيَّهُمْ. أَيْ: دَفَنُوهُ فِيهَا. وَكان عهدهم قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} .

(1) ومعنى شيث: هبة الله، وسمياه بذلك لأنّهما رزقاه بعد أن قُتِل هابيل. ويقال: إنّ أنساب بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت