ولَوْلَا بَنو إِسْرَائِيل لم يخْبث الطَّعَام، وَلم يخنز اللَّحْم. (1)
وكَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأتِي النَّاسَ عِيَانًا، فَأُرْسِلَ إِلَى مُوسَى - عليه السلام - فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، فَلَطَمَهُ مُوسَى (2)
(1) قال العلماء: معناه أن بنى إسرائيل لما نزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارهما، فادخروا ففسد وأنتن، واستمر من ذلك الوقت.
(2) قيل: لأنه دخل عليه ولم يستأذن، ولم يعرفه كما لم يعرف إبراهيم ضيوفه من الملائكة، وقيل: لأنه لم يخيّره والأنبياء تخيّر.
وقال ابن حبان: وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَرِيعَتِنَا أَنَّ مَنْ فَقَأَ عَيْنَ الدَّاخِلِ دَارَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَوِ النَّاظِرِ إِلَى بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جُنَاحٌ عَلَى فَاعِلِهِ، وَلَا حَرَجٍ عَلَى مُرْتَكِبِهِ، لِلْأَخْبَارِ الْجَمَّةِ الْوَارِدَةِ فِيهِ الَّتِي أَمْلَيْنَاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا: كَانَ جَائِزًا اتِّفَاقُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بِشَرِيعَةِ مُوسَى، بِإِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَقَأَ عَيْنَ الدَّاخِلِ دَارَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَكَانَ اسْتِعْمَالُ مُوسَى هَذَا الْفِعْلِ مُبَاحًا لَهُ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ.
وفي شرح السنة للبغوي (5/ 267) : وَقَدْ كَانَ فِي طَبْعِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِيَّةٌ، وَحِدَّةٌ، عَلَى مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ وَكْزِهِ الْقِبْطِيَّ، وَإِلْقَائِهِ الأَلْوَاحَ، وَأَخْذِهِ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ..