وفيها نزلت: (إِذْ جَاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ) فكَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. ووصلت الأحزاب المدينة ففوجئوا بوجود الخندق، فقاموا بعدة محاولات لاقتحامه، ولكنهم فشلوا. واستمر الحصار أربعًا وعشرين ليلة. وثقل الأمر على قريش بسبب الريح التي أكفأت قدورهم وخيامهم، كما قام المسلمون بالتخذيل بين اليهود والمشركين فأرغموا على الرحيل وهزمهم الله تعالى وكف شرهم عن المدينة.
وفي ذي القعدة نزلت آية الحجاب، وكان سبب نزولها أن عمر رضي الله عنه كان يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ؛ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ؛ فَنَزَلَ قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ) إلى قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) .
ثم وقعت غزوة يهود بني قريظة بعد غزوة الأحزاب مباشرة، في آخر ذي القعدة، وأول ذي الحجة من السنة الخامسة الهجرية. وكان سبب الغزوة نقض بني قريظة العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم بتحريض من حيي بن أخطب النضري. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسل الزبير لمعرفة نيتهم، ثم أتبعه بالسعدين وابن رواحة وخوات لذات الهدف ليتأكد من غدرهم. وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، بقتالهم بعد عودته من الخندق ووضعه السلاح، فأوصى عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يتوجهوا إلى بني قريظة، وقال لهم: (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) .