ثُمَّ يُقَالُ لِجَهَنَّم: هَلْ امْتَلَأتِ؟ ، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ، ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ، فَيُقَالُ: هَلْ امْتَلَأتِ؟ ، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ، حَتَّى إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا وَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطٍّ، قَطٍّ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ.
فإذا عبر المؤمنون الصراط وقفوا على قنطرة (1) بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض قصاصًا تزول به الأحقاد والبغضاء ليدخلوا الجنة إخوانًا متصافين، فإذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِن لهم بدخول الجنة، ولا يدخلونها أيضًا إلا بعد أن يَستأذِن لهم أو يشفع لهم نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه من خصائصه ومن مميزاته، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا.
شفاعة النبي فيمن دخل النار مِن أمته
قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: فَأَسْتَأذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَأَدْخُلُ، فَإِذَا الْجَبَّارُ - عز وجل - مُسْتَقْبِلِي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا، لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، فَيَدَعُنِي اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ. فَأَرْفَعُ رَأسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، فَأَدْخِلْهُمْ الْجَنَّةَ.
(1) جسر صغير.