أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الْوَظَائِفِ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا، فَنَتَقَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ {كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} وَدَنَا مِنْهُمْ، حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ، وَهُمْ مُصْغُونَ إِلَى الْجَبَلِ وَالأَرْضِ، وَالْكِتَابُ بِأَيْدِيهِمْ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ. (1)
وقَامَ مُوسَى - عليه السلام - خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ -وَأَيَّامُ اللهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ- ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ؛ وَلَّى. فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا. فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لا. مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا وَأَعْلَمَ مِنِّي.
(1) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَأَنَا أَعْلَمُ لِمَ سَجَدَتِ الْيَهُودُ عَلَى حَرْفِ وَجْهِهَا، قَوْلُ اللَّهِ: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ. قَالَ: سَجَدُوا وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ فَوْقَهُمْ بِحَرْفِ وُجُوهِهِمْ -يَخَافُونَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ-، كَانَتْ سَجْدَةٌ رَضِيَهَا اللَّهُ عَنْهُمْ، فَاتَّخَذُوهَا سَنَةً.
قَالَ: فَلا تَرَى يَهُودِيًّا إِذَا سَجَدَ إِلا وَهُوَ يَسْجُدُ عَلَى حَاجِبِهِ.