هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ ، فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأمُرُنَا؟ ، فَيَأمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ (1) فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.
وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ (2) فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ (3) فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ، فلَا يَطْعَمُهَا.
ويُنْفَخُ فِي الصُّورِ (4) يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ فَأُصْعَقُ مَعَهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأسَهُ، أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى - عليه السلام - آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فلَا أَدْرِي، أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَاهُ اللهُ - عز وجل - فَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ. ومَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ (5) .
(1) لا يستجيب دعاءهم لقبح حالهم وسوء صنيعهم.
(2) ناقته.
(3) يطيّنه.
(4) وهُوَ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ.
(5) قال أصحاب أبي هريرة له: أربعون يومًا؟ . قال أبو هريرة: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت قالوا: أربعون سنة؟ . قال: (أبيت) أي: أبيت أن أجزم أن المراد أربعون يوما، أو سنة، أو شهرا، بل الذي أجزم به أنها أربعون مجملة .. قال النووي: وقد جاءت مفسرة من رواية غير مسلم (أربعون سنة) .