فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 525

ولَمَّا أراد اليهود قتل المسيح عِيسَى بن مريم - عليه السلام - وأَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَه إِلَى السَّمَاءِ، خَرَجَ المسيح إِلَى أَصْحَابِهِ - وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا - مِنْ عين (1) فيِ الْبَيْتِ، وَرَأسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ سَيَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ سَيُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ مَكَانِي، وَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي؟ ، فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ عِيسَى: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ ذَاكَ. فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى، وَرُفِعَ عِيسَى - عليه السلام - مِنْ رَوْزَنَةٍ (2) كَانَتْ فِي الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ. وسيعود عليه السلام وينزل من السماء قبيل قيام الساعة حاكمًا بالإسلام. (3)

وبعد رفع عيسى عليه السلام إلى السماء جَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَخَذُوا الشَّبِيهَ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ صَلَبُوهُ، ثم زعم اليهود أنهم قتلوا عيسى وصلبوه وقالوا: (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) ، وحقيقة الأمر أنهم (مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) .

(1) يعني: عين الماء، مكان الاغتسال.

(2) الروزنة: الطاق في أعلى الجدار. أي: النافذة الصغيرة القريبة إلى السقف في أعلى الجدار.

(3) كما سيأتي بيان ذلك بمشيئة الله في فصول هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت