فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 525

ولما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك؛ أمر مناديًا فنادى: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ العقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوده حذيفة، ويسوق به عمار - رضي الله عنهما -، إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل فغشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة:"قد، قد"، حتى هبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما هبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل، ورجع عمار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عمار، هل عرفت القوم؟"، فقال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون، قال:"هل تدري ما أرادوا؟"، قال: الله ورسوله أعلم، قال:"أرادوا أن ينفروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيطرحوه"، قال: فسأل عمار رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: نشدتك بالله، كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ ، فقال: أربعة عشر، فقال: إن كنت فيهم، فقد كانوا خمسة عشر. فعذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

قصة الثلاثة الذين خُلِّفُوا

قال كعب بن مالك رضي الله عنه: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك -وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام- غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير (1)

(1) العير: كل ما جلب عليه المتاع والتجارة، من قوافل الإبل والبغال والحمير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت