وسميت بغزوة جيش العسرة، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان لهم إذ هم معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك. وفيه دلالة على ما كان عليه الصحابة من العسر الشديد في المال والزاد والركائب، وما وقع للمسلمين في طريق هذه الغزوة من نقص في الزاد حتى مصوا النوى وشربوا عليه الماء، واستأذنوا الرسول صلى الله عليه وسلم في نحر مطاياهم ليأكلوا. وقد قال الله تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) . وعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال الروم؛ لأنهم أقرب الناس إليه؛ وأولى الناس بالدعوة إلى الحق لقربهم إلى الإسلام وأهله، وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين) وقد بين صلى الله عليه وسلم وجهة هذه الغزوة، وقال: (ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي) . وكان جيش تبوك ثلاثين ألفًا، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلق حربًا من الأعداء، فرجع إلى المدينة منتصرًا بعد أن أقام بتبوك عشرين ليلة.