فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 525

وإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نُوحًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ، آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ: آمُرُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ، لَوْ وُضِعْنَ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً لَقَصَمَتْهُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ.

ثم بعث الله هودًا -عليه السلام- إلى عاد وهي قبيلة إِرَم بالأحقاف جنوب الجزيرة العربية، يدعوهم إلى التوحيد، وكانوا أشد الناس قوة، فذكرهم بالله ونعمه عليهم وأنه جعلهم خلفاء من بعد قوم نوح وخصَّهم بعظم الأجسام والقوة وشدة البطش وما أعطاهم الله من أنعام وأولاد وبساتين وعيونٍ جارية. ودعاهم إلى توحيد الله وشكره والإخلاص له. وأنكر عليهم أنهم كانوا يبنون بكل مكان مشرف مرتفع بنيانًا عَلَمًا عبثًا دون فائدة تعود عليهم. وأنهم يتخذون حصونًا وقصورًا كأنهم سيخلدون في الدنيا، وأنهم يسطون على غيرهم بالقتل أو الضرب سطوة جبارين من غير رأفة ولا رحمة. فكذبوه واتهموه بالجنون، فحذرهم من سخط الله وعقابه، وتحداهم جميعًا بآية معجزة وهي أن يكيدوه أو يلحقوا به الضر مع كل قوتهم لأن الله سيحفظه وهو أشد منهم قوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت