فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 525

ليُظْهِر لهما ما سُتِر عنهما من عوراتهما، وقال لهما: ما نهاكما الله عن الأكل من هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا مَلَكَين، وإلا كراهة أن تكونا من الخالدين في الجنة، وحلف لهما بالله: إني لكما -يا آدم وحواء- لمن الناصحين فيما أشرت عليكما به.

وبدأ إبليس بحواء فأغواها وزين لها، حتى جعلها تأكل من الشجرة التي نهيت هي وآدم عن قربها، فقبلت بغواية إبليس فأغوت زوجها ودعته إِلَى الْأكل من تِلْكَ الشَّجَرَة، فلما أكلا من الشجرة التي نُهِيا عن الأكل منها ظهرت لهما عوراتهما مكشوفة، فأخذا يُلْزِقان عليهما من ورق الجنة؛ ليسترا عوراتهما، وحَطَّهما إبليس من المنزلة التي كانا فيها بخداع منه وغرور.

وناداهما ربهما قائلًا: ألم أنهكما عن الأكل من هذه الشجرة، وأقل لكما محذرًا لكما: إن الشيطان عدو لكما بيِّنُ العداوة؟ !

{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} . وألهم الله آدم التوبة والندم والدعاء بكلمات هي: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فقبل الله توبته، وغفر له، فهو سبحانه غفور رحيم.

وقَالَ آدَمُ: أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ؟ ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تَنْفُخْ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ؟ ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تُسْكِنِّي جَنَّتَكَ؟ ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تَسْبِقْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ؟ ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَأَصْلَحْتُ، أَرَاجِعِي أَنْتَ إِلَى الْجَنَّةِ؟ ، قَالَ: بَلَى.

وقال الله لآدم وزوجه وللشيطان: انزلوا إلى الأرض، بعضكم أعداء بعض، ولكم في تلك الأرض حياة واستقرار وبقاء وتَمَتُّعٌ بما فيها من خيرات إلى أن تنتهي آجالكم فتموتون، حتى تقوم الساعة يوم القيامة فتخرجون من الأرض وتبعثون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت