فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 525

قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه:"وَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ إِخْوَانِي"، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَوَلَيْسَ نَحْنُ إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ، قَالَ:"أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي".

وكَانَ آخِرُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِهَا فِي صَدْرِهِ، وَمَا كَانَ يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ:"الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ". وتوفاه الله تعالى يوم الإثنين في الثاني عشر من ربيع الأول. وقد تمَّ له من العمر 63 سنة. وكفن عليه الصلاة والسلام في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة، وصلى الناس عليه أرسالًا، ودفن في مكان موته في حجرة عائشة رضي الله عنها. وجزاه الله تعالى عن المسلمين خير ما جزى نبيًا عن أمته.

صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله، ورضي عن أصحابه، وجزاهم جميعًا عنا خير الجزاء.

لكل نبيّ حواريّون يَخْلُفُهُم مُبَدِّلون

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ. ولَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً، لَكَانَ فِي هذه الأمة مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت