فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 525

ثم كان تحويل القبلة في شهر شعبان، فإنه لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ. وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ.

ويذكر أنه فرض في شهر شعبان صيام رمضان، وفي رمضان فرضت زكاة الفطر. فهي واجبة على كل مسلم حُر أو عبد، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير من المسلمين قادر عليها. والحكمة منها تطهير الصائم مما عسى أن يكون قد وقع فيه أثناء الصيام من لغو أو رفث، وإعانة للفقراء على إدخال السرور عليهم في يوم العيد.

ووقعت في رمضان منها غزوة بدر (الكبرى) حيث ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرًا من المسلمين لاعتراض قافلة قريش القادمة من الشام التي كان يرأسها أبو سفيان الذي علم بعد ذلك بخروج المسلمين، فأرسل إلى قريش يستنفرها لاستنقاذ تجارتهم كما غير طريقه لإنقاذ التجارة، ثم التقى المسلمون والمشركون عند ماء بدر وهي مكان بين مكة والمدينة وهو أقرب إليها من مكة وكان عدد المشركين يقارب الألف وعدد المسلمين أكثر من ثلاثمائة وبدأت المعركة بالمبارزة المشهورة ثم بدأ القتال وكان شديدًا. وقتل فيها صناديد قريش كأبي جهل، وأمية بن خلف وغيرهما حتى بلغ قتلاهم سبعون رجلًا ومثلهم من الأسرى وقتل أربعة عشر من المسلمين، وقيل ستة عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت