فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 525

فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً فيَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا، أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا، {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} وَأَمَّا الْغُلَامُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} بأَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ، أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدَلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ. فَوَقَعَ أَبُوهُ عَلَى أُمِّهِ، فَعَلِقَتْ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، {وَأَمَّا الْجِدَارُ، فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا، وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا (1) ، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا، وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي، ذَلِكَ تَأوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} . (2)

وكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ مُوسَى - عليه السلام - رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ وَيَسْتَتِرُ إِذَا اغْتَسَلَ.

(1) قال ابن عباس رضي الله عنه: حفظهما بصلاح أبيهما، وما ذكر منهما صلاحًا.

(2) قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ، حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت