والشمس كُلَّمَا غَرَبَتْ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ وَاسْتَأذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ (1) ، فَأُذِنَ لَهَا، حَتَّى إِذَا بَدَا للهِ أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَعَلَتْ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ، أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ، فَاسْتَأذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ تَسْتَأذِنُ فِي الرُّجُوعِ فلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ تَسْتَأذِنُ، فلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَذْهَبَ، وَعَرَفَتْ أَنَّهُ إِنْ أُذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ لَمْ تُدْرِكْ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: رَبِّ مَا أَبْعَدَ الْمَشْرِقَ، مَنْ لِي بِالنَّاسِ؟ ، فَيُقَالُ لَهَا: مِنْ مَكَانِكِ فَاطْلُعِي، فَطَلَعَتْ عَلَى النَّاسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا، ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} ، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} .
وخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى (2) تكلم الناس وتَسِمُ الناسَ على خراطيمهم (3) ، ثم يغمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول: اشتريته من أحد المخطّمين (4) .
(1) قال القرطبي: عبارة عن انتهائها إلى أن تُسامت جزءًا من العرش معلومًا بحيث تخضع عنده وتذل، وهو المعبر عنه بسجودها، وتستأذن في سيرها المعتاد لها من ذلك المحل.
(2) تلي طلوع الشمس.
(3) أنوفهم.
(4) الخطم والمخطم: الْأنف. ومنه سمي: الخطام. والمقصود بالمخطّم: الموسوم بعلامة على أنفه.