ثُمَّ فِي عَهْدِ «كيرش بن أخشويرش» مَلِك بابل عَادَ بنو إسرائيل إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وكانت عِمَارَتُهُ آنذاك.
ثُمَّ مِنْ بَعْدِ عِمَارَتِهِ إِلَى ظُهُورِ الإسكندر على بيت الْمَقْدِسِ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ سَنَةً، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ مَمْلَكَةِ الْإِسْكَنْدَرِ إِلَى مَوْلِدِ يَحْيَى بن زكريا ثَلَاثَمَائَةٍ وَثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً.
وإِنَّ عُزَيْرًا كَانَ عَبْدًا صَالِحًا حَكِيمًا خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ يَتَعَاهَدُهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ انْتَهَى إِلَى خَرِبَةٍ (1) حِينَ قَامَتِ الظَّهِيرَةُ وَأَصَابَهُ الْحَرُّ، وَدَخَلَ الْخَرِبَةَ وَهُوَ عَلَى حِمَارِهِ، فَنَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ وَمَعَهُ سَلَّةٌ فِيهَا تِينٌ، وَسَلَّةٌ فِيهَا عِنَبٌ، فَنَزَلَ فِي ظِلِّ تِلْكَ الْخَرِبَةِ وَأَخْرَجَ قَصْعَةً مَعَهُ، فَاعْتَصَرَ مِنَ الْعِنَبِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَ خُبْزًا يَابِسًا مَعَهُ، فَأَلْقَاهُ فِي تِلْكَ الْقَصْعَةِ فِي الْعَصِيرِ؛ لِيَبْتَلَّ لِيَأْكُلَهُ، ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَأَسْنَدَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْحَائِطِ فَنَظَرَ سَقْفَ تِلْكَ الْبُيُوتِ وَرَأَى مَا فِيهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَقَدْ بَادَ أَهْلُهَا، وَرَأَى عِظَامًا بَالِيَةً فَقَالَ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِيهَا وَلَكِنْ قَالَهَا تَعَجُّبًا، فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكَ الْمَوْتِ، فَقَبَضَ رُوحَهُ، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ، فَلَمَّا أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةُ عَامٍ، وَكَانَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أُمُورٌ وَأَحْدَاثٌ.
(1) قيل أنها بيت المقدس بعد أن خربها بختنصر. وقيل أن صاحب هذه القصة أرميا النبي.