فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 525

وأَصْحَابُ الْقَرْيَةِ -وهم الذين جاءت قصتهم في سورة يس- واشْتُهِرَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ هَذِهِ الْقَرْيَةَ أَنْطَاكِيَةُ، وقد أرسل اللهُ إليهم أولًا رسولين ليدعواهم إلى توحيد الله وعبادته، فكذبوهما، فقواهما الله بإرسال رسول ثالث معهم، وجاء من أقصى القرية رجل مسرع خوفًا على قومه من تكذيب الرسل وتهديدهم بالقتل والإيذاء، ونصح قومه باتباع الرسل، فما كان من قومه إلا أن قتلوه، فأدخله الله الجنة. وقال متمنيًا: يا ليت قومي الذين كذبوني وقتلوني يعلمون بما حصل لي من مغفرة الذنوب، وبما أكرمني به ربي؛ ليؤمنوا مثلما آمنت.

وكانَ فتيةٌ مِنْ أَبْنَاءِ مُلُوكِ الرُّومِ وَسَادَتِهِمْ، خَرَجُوا يَوْمًا فِي بَعْضِ أَعْيَادِ قَوْمِهِمْ، حيثُ كَانَ لَهُمْ مُجْتَمَعٌ فِي السَّنَةِ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الْبَلَدِ، وَكَانَ قومُهم يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَالطَّوَاغِيتَ، وَيَذْبَحُونَ لَهَا، وَكَانَ لَهُمْ مَلِكٌ جَبَّارٌ عَنِيدٌ يُقَالُ لَهُ:"دَقْيَانُوسُ"، وَكَانَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ وَيَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ. فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ لِمُجْتَمَعِهِمْ ذَلِكَ، وَخَرَجَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةُ مَعَ آبَائِهِمْ وَقَوْمِهِمْ، وَنَظَرُوا إِلَى مَا يَصْنَعُ قَوْمُهُمْ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِمْ، عَرَفُوا أَنَّ هَذَا الَّذِي يَصْنَعُهُ قَوْمُهُمْ مِنَ السُّجُودِ لِأَصْنَامِهِمْ وَالذَّبْحِ لَهَا، لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ. فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَتَخَلَّصُ مِنْ قَوْمِهِ، وَيَنْحَازُ مِنْهُمْ وَيَتَبَرَّزُ عَنْهُمْ نَاحِيَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت