فَتَحَصَّنَ فِيهِ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ (1) ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ"."
وبُعِثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ. وَكَانَ فِيمَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْهُ نِكَاحُ ابْنَةِ الْأَخِ. وَكَانَتْ لِمَلِكِهِمُ ابْنَةُ أَخٍ تُعْجِبُهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجُهَا فَكَانَتْ لَهَا كُلَّ يَوْمٍ حَاجَةٌ يَقْضِيهَا. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهَا؛ قَالَتْ لَهَا: إِذَا دَخَلْتِ عَلَى الْمَلِكِ فَسَأَلَكِ حَاجَتَكِ؛ فَقُولِي حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ لِي يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا. فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ سَأَلَهَا حَاجَتَهَا فَقَالَتْ: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَقَالَ: سَلِينِي غَيْرَ هَذَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْأَلُكَ إِلَّا هَذَا. فَلَمَّا أَبَتْ عَلَيْهِ؛ دَعَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، وَدُعِي بِطَشْتٍ فَذَبَحَهُ. (2)
واستمر المسيح عليه السلام في دعوته مراغمًا لليهود الذين أرادوا قتله، جريًا على عادتهم في قتل الأنبياء. واسْتَعَانَتِ الْيَهُودُ -قَبَّحَهُمُ اللَّهُ -عَلَى مُعَادَاةِ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِمُلُوكِ الْيُونَانِ، وَوَشَوْا عِنْدَهُمْ، وَأَوْحَوْا إِلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا يُفْسِدُ عَلَيْكُمُ الرَّعَايَا فَبَعَثُوا مَنْ يَقْبِضُ عَلَيْهِ.
(1) أي: حفظها منهم.
(2) وكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ عِيسَى -عليه السلام-. وكان يحيى بن زكريا من ذرية سليمان بن داود - عَلَيْهِم السَّلَامْ. وقيل أن زكريا قتل أيضًا بعد ابنه يحيى- عليهما السلام-. وقيل: أن زكريا مات موتًا ولم يقتل. وأن الذي نشر بالمنشار هو شعيا عليه السلام.